السيد مصطفى الخميني

398

تحريرات في الأصول

وتوهم : أن قوله ( عليه السلام ) : " لا ريب فيه " ليس إخبارا ، بل هو تعبد بعدم الريب ، غير تام ، لما لا معنى للتعبد بما فيه الريب الكلي بأنه " لا ريب فيه " فهو تعبد بالنسبة إلى مواقف قصور البناءات العقلائية ، لا بالنسبة إلى وجود البناءات على ضده ونقيضه . مثلا : إذا ورد في الشرع : " من استولى على شئ منه فهو له " ( 1 ) فإنه إمضاء للبناء العرفي ، ولا تعبد في مورد قصور بناء العقلاء ، كما في اليد المشبوهة . وأما توهم كونه تعبدا في مورد يد الغاصب المستولي ، بتوهم أن إطلاق الحديث يشمل يده ، فهو واضح الفساد . وفيما نحن فيه أيضا يكون الأمر كما تحرر ، فاستفادة حجية الأخبار المعرض عنها من الخبرين المذكورين ، ممنوعة جدا ، فالخبر المشهور وإن لم يكن شاذا بحسب السماع ، ولكنه فيه الريب ، وبين الغي ، وتكون شهرته مضرة بحاله . وأما الفتوى المشهورة بلا وجود الخبر ، فهي أيضا ليست مورد الخبرين ، فما هو مورد الخبرين هي الرواية المفتى بها ، فإنها مشهورة طبعا ، وليست شاذة ، وليس فيها الريب ، وهي بينة الرشد ، ولا غي فيها . ولا حاجة إلى دعوى دلالة الخبرين على عدم حجية الصحاح المعرض عنها التي تكون مشهورة ، بدعوى أنها بينة الغي ، وفيها الريب ، لمعارضتها بأنها مشهورة ، وليست شاذة ، وغير مسموعة ، ولا مذكورة . ودعوى : أن المراد من " الشاذ " هو الشذوذ في الفتوى ، أول البحث وإن

--> 1 - وسائل الشيعة 26 : 216 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 8 ، الحديث 3 .